جلال الدين الرومي

7

فيه ما فيه

لم يحدث أن انكشف لكم ما رأيته فلا تدركون أو تعاينون ما أقوله . يقول الحق تعالى قل للأسرى إنكم جمعتم الجيوش أولا والشوكة الكبرى واعتمدتم بالكلية على قوتكم ومضائكم وشوكتكم ، وكنتم تقولون لأنفسكم فعلنا هذا لكي نهزم المسلمين ونقهرهم ، ولم تروا قادرا أقدر منكم ولم تعلموا قاهرا أعلى من قهركم فلا جرم أن انقلب كل تدبيركم وأنتم الآن في خوف ، ولأنكم لم تتوبوا إلى الله فقد انقطع فيكم الأمل ولم تروا قادرا فوقكم ، فلا مناص إذن من أن تروا شوكتى وقدرتى وتعدوا أنفسكم مقهورين لي حين تتسير الأمور ولا تقطعوا الرجاء فىّ حال خوفكم ؛ فأنا القادر على أن أنجيكم من خوفكم وأجعل لكم الأمن . أنا الذي أخرج الثور الأبيض من الأسود والثور الأسود من الأبيض يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [ سورة الحديد آية 6 ] فلا يضع رجاؤكم فىّ وأنتم في حالتكم من الأسر هذه حتى آخذ بأيديكم إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ سورة يوسف آية 87 ] . يقول الحق تعالى أيها الأسرى لو رجعتم عن مذهبكم الأول ورأيتموني في الخوف والرجاء ورأيتم أنفسكم مقهورين إلىّ في كل الأحوال فسوف أنجيكم من هذا الخوف وأعيد إليكم ما اغتنم من مال وتلف من أسباب بل أعيد أفضل وأكثر منه وأغفر لكم وأشفع لكم أيضا عز الآخرة بعز الدنيا . فقال العباس : تبت ورجعت عما فعلت فقال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : إن الحق تعالى يريد منك أمارة على دعواك ، بيت : دعوى العشق سهلة * لكن لها دليلا وبرهانا فقال العباس : بسم الله أي أمارة تريد ؟ فقال : أنفق على جند الإسلام من المال الذي بقي لك حتى يقوى جيش المسلمين إن دخلت